السيد كمال الحيدري
72
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
كما رأيت ) « 1 » أي : بل نقل أن جميع دعواته التي جاء على ذكرها الكتاب قد استجيبت . إلَّا أن السؤال الأهمّ هو : هل استجيبت خصوص هذه الدعوة النبوية بحقّ معاوية ، وهل نقل مؤرّخو المسلمين وعلماء السير والتراجم أن معاوية لم يشبع في دنياه أبداً ؟ الواقع أن الجواب هو : نعم ، بإجماع كلّ من ذكرنا ، وللقارئ أن يتأمّل ويراجع المصادر التالية : المصدر الأوّل : ذكر ذلك العلّامة الصالحي ( ت 942 ه - ) في كتابه « سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد » معنوناً الباب ب - ( الباب الثالث : في إجابة دعائه صلَّى الله عليه وسلَّم بأن لا يشبع بطن معاوية ) قال : ( روى مسلم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ادع لي معاوية » ، فقلت : إنه يأكل ، فقال في الثالثة : « لا أشبع الله بطنه » فما شبع بطنه أبداً ) « 2 » . المصدر الثاني : ما ورد في كتاب « دلائل النبوة في معرفة أحوال صاحب الشريعة » للبيهقي ، فبعد أن نقل الحديث عن عدّة طرق بما فيها طريق مسلم المتقدّم قال : ( وقد روي عن أبي عوانة ، عن أبي حمزة أنه استجيب له فيما دعا في هذا الحديث على معاوية ) . ثم قال : ( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا عليّ بن حمشاد ، حدّثنا هشام بن
--> ( 1 ) الزرقاني ، شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمّدية ، مصدر سابق : ج 12 ، ص 44 . ( 2 ) الصالحي ، محمّد بن يوسف الشامي ، سبل الهدى والرشاد في سيرة خيرة العباد ، تحقيق وتعليق : عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمّد معوّض ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 2 ، 1428 ه - - 2007 م ، ج 10 ، ص 215 .